القاسم بن إبراهيم الرسي
43
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
[ مقدمة ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي أحسن الكلم كلامه ، وأعدل الحكم في الأمور كلها أحكامه ، فحكمه أفضل الفضول ، وقوله فأنور القول ، وعلى قدر بعده من الخلق في التعالي والجلال ، بعد منهم فيما حكم به وقاله من المقال ، فكان قوله نورا وهدى وروحا ، وحكمه كله مصلحا مشروحا ، فلن يدخل قوله عوج ولا أود ، ولن يلم به جور ولا ظلم مفند ، كله رشد ونور وحياة ، وهدى وبر ومصلحة ونجاة ، فمن حيي بروحه في الدنيا لم يمت فيها بضلاله أبدا ، ومن قارنه في دنياه قارنه في آخرته فوزا مخلدا . نزل اللّه لرحمته به كتابا وفرقانا ، وبيّن تنزيله كل شيء تبيانا ، كما قال سبحانه لرسوله ، صلى اللّه عليه وآله : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ [ النحل : 89 ] ، فليس بعد قوله : تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى فاقة ولا حاجة في شيء منهن للمؤمنين . وكل ما نزل اللّه سبحانه من ذلك في القرآن ، وفصّل به وفيه من التبيان ، فقول منه - لا إله إلا هو - لا كالأقوال ، ذو بهجة ونور وحياة وبهاء وجلال ، وكلام بان عنه سبحانه بصوت لا كالأصوات ، صوت كريم لا يحله مصنوع اللهوات ، ولم يقطعه عواجز الأفواه ، ولم يخرج من بين جوانح وشفاه ، ولو أنه من تلك كان ، وعنها من اللّه بان ، لكان لما كان من مثل ذلك مثلا وكفيا ، ولما كان كما جعله اللّه نورا وحيا ، « 1 » حتى يهدى بنوره من ظلم الضلالة ، ويحيى بروحه من مات من أهل الجهالة ، حتى يرى بعد موته - لإحيائه له - حيا ، وحتى يمشي به من هداه مبصرا بعد أن كان عميا ، قال اللّه سبحانه : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 ) [ الأنعام : 122 ] ، وقال سبحانه : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : وروحا . ولعل ما أثبت هو الصواب .